ابن قتيبة الدينوري

91

الشعر والشعراء

نعم ، ولكن ليس لشعره قران . يريد أنّه لا يقارن البيت بشبهه ( 1 ) . وبعض أصحابنا يقول « قرآن » بالضم ، ولا أرى الصحيح إلَّا الكسر وترك الهمز على ما بيّنت . 105 * والمطبوع من الشعراء من سمح بالشعر واقتدر على القوافي ، وأراك في صدر بيته عجزه ، وفى فاتحته قافيته ، وتبيّنت على شعره رونق الطبع ووشى الغريزة ، وإذا امتحن لم يتلعثم ولم يتزحّر ( 2 ) . 106 * وقال الرّياشىّ حدّثنى أبو العالية عن أبي عمران المخزومي قال : أتيت مع أبي واليا على المدينة من قريش ، وعنده ابن مطير ( 3 ) ، وإذا مطر جود ، فقال له الوالي ، صفه ( 4 ) ، فقال : دعني حتى أشرف وأنظر ، فأشرف ونظر : ثمّ نزل فقال : كثرت لكثرة قطره أطباؤه * فإذا تحلَّب فاضت الأطباء ( 5 ) وكجوف ضرّته التي في جوفه * جوف السّماء سبحلة جوفاء ( 6 ) وله رباب هيدب ، لرفيفه * قبل التّبعّق ديمة وطفاء ( 7 )

--> ( 1 ) ستأتي هذه القصة مرة أخرى ، في الفقرة : 1048 . ( 2 ) من الزحير ، وهو إخراج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة . ( 3 ) هو الحسين بن مطير الأسدي ، شاعر مقدم في القصيدة والرجز فصيح ، من مخضرمى الدولتين ؛ قد مدح بنى أمية وبنى العباس . له ترجمة في الأغانى 14 : 110 - 114 وقد ذكر نحو هذه القصة وذكر فيها الأبيات 6 ، 7 ، 4 ، 15 . ( 4 ) س ب « صف لي هذا المطر » . ( 5 ) الأطباء : جمع « طبي » بضم الطاء وكسرها مع سكون الباء ، وهو لذوات الحافر والسباع كالثدى للمرأة والضرع لغيرها . وقد استعار الكلمة هنا للمطر على التشبيه . والبيت في اللسان 19 : 327 ولكنه محرف هناك . ( 6 ) السجل : الضخم العظيم . ( 7 ) الرباب : السحاب المتعلق الذي تراه كأنه دون السحاب . الهيدب : السحاب الذي يتدلى ويدنو مثل هدب القطيفة . الرفيف : التلألؤ والبريق . التبعق : مفاجأة المطر واندفاعه . الديمة : المطر الدائم في سكون . الوطفاء : الديمة السح الحثيثة .